موسى المقطري
قد بدأ شهر العسل رسمياً بين إيران والإمارات ؟
الساعة 12:37 صباحاً
موسى المقطري

أعلنت الإمارات عن إنسحاب قواتها التي تواجه الحوثين  في اليمن ، وتلا ذلك زيارتين لوفود أمنية لطهران خلال اسبوعين ، وتأسيس ملتقيين أمنيين سنوياً بين البلدين في طهران وأبو ظبي ،  ولاحديث عن الجزر المحتلة !!

كل هذه الخطوات تمت خلال فترة ليست بالطويلة ، إذ أعلنت الإمارات عن مجموعة تصرفات من شأنها أن تربك الوضع في الخليج ، أو على الاقل ظاهرياً في حال كانت خطواتها هذه منسقة مع حليفتها السعودية ، وفي حال عدمية هذا التنسيق فإن ثمة بوادر على بحر من الوحل قد تغرق فيه السعودية على صعيد قوتها وسمعتها الإقليمية والدولية ، وخاصة بعد نجاح الإمارات في مهمة زرع الشقاق بين السعودية وقطر ، والتي كانت علاقاتها بإيران إحدى شماعات الحصار الخليجي عليها ! .

ورغم أن الإعلان عن الزيارات والملتقيات الأمنية جاء من الجانب الإيراني ، ولم يتطرق الإعلام الاماراتي لشي من هذا القبيل ، إلا أنه من المتوقع أن تنسيقاً أمنياً عالي المستوى يدور بين البلدين منذ مدة ليست بالقصيرة ، وربما تكون السعودية هي أول المتضررين من هذا التنسيق بالنظر لحجم العلاقات التي بدت أنها تربطها بالإمارات ، وقدرة ولي عهد أبو ظبي في التأثير على الأمير محمد بن سلمان الذي يعد هو الحاكم الفعلي للسعودية حالياً .

الحرب المعلنة في اليمن لاستعادة الشرعية والتي تستهدف حليف إيران في المنطقة (الحوثيين) بدت متأخرة كثيرا عن تحقيق أهدافها ، وانحرفت بشكل سلبي عن هذه الغاية إلى خوض صراعات داخلية ، والتسابق على حقول النفط والمواني ، واحتكار القرار اليمني ، والتحول من استعادة الشرعية إلى التحكم بالبلد اليمني أرضاً وإنساناً ، وكل هذه الممارسات تقدم خدمات مجانية مؤكدة للحوثيين ، ومن ثم لإيران التي تستخدمهم كأحد اذرعها في المنطقة لتهديد السعودية .

السؤال الذي يطرح نفسه هنا : 
هل كانت كل هذه الممارسات جزء من الثمن التي قدمته الإمارات لتنال رضا النظام الإيراني الذي يظهر من خلال إحتفاله باللقاءات المتبادلة بين البلدين أنه في غاية السعادة والرضا ؟

بحسب التقارير الاقتصادية فإن إيران تحتل المرتبة الرابعة في قائمة الشركاء التجاريين للإمارات، وتعد الامارات  الشريك التجاري الثاني لإيران بعد الصين ، وتستحوذ التجارة بين البلدين على 90% من حجم التجارة بين دول الخليج وإيران، وتحتل الاستثمارات الإيرانية في الإمارات المرتبة الثانية بعد الأمريكية
، وبلغ حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات 11 مليار دولار العام الماضي (6.5 مليارات دولار صادرات إماراتية و4.5 مليارات صادرات إيرانية) ، وكان قد وصل حجم هذا التبادل 16 مليار دولار عام 2016 (12 مليارا صادرات إماراتية، و4 مليارات صادرات إيرانية) .

الغريب في الأمر أن حكام الأمارات يعللون علاقاتهم الاقتصادية الوثيقة مع إيران بأنها بمعزل عن السياسة ! ، وفي الحقيقة فإن هذا التعليل يعكس مدى الاستخاف بعقول الناس ، إذ يدرك البسطاء قبل المتخصصين أنه لايمكن ان يتم الفصل بين السياسة والافتصاد ، فلا يمكن القول أن الإمارات تناوي إيران وحلفائها في اليمن ، وتعتبرها محتلة لجزرها (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) ، ثم تقيم معها علاقات اقتصادية ممتازة . 

وفي الحديث عن المتضرر من تحسن العلاقات أكثر وخاصة في الوضع الحالي ففي اعتقادي أن أول المتضررين من هذه العلاقات المتينة وتنشيطها رسمياً في الوقت الحاضر هي المملكة العربية السعودية ، إذ أنه من الواضح أنها سلمت الكثير من ملفاتها لنفوذ الامارات سواء عبر حكام الإمارات ، أو عبر أيدي تعمل لصالح خطط الإمارات من وسط مؤسسة الحكم السعودية ، بالإضافة إن ما تم ويتم في اليمن من عرقلة وتأخر استعادة الشرعية وحرف مسار التحالف كثيراً عن أهدافه يترك أثراً على المملكة ، سواء كان ذلك عبر تضررها من من بقاء تهديدات الحوثيين لحدها الجنوبي ، أو من فقدانها الثقة لدى المسؤلين الرسميين وعامة الشعب في اليمن ، والتي بدأت تتكشف في تصريحات لمسؤلين يمنيين ينتقدون فيها صراحة أو ضمناً ما تم ويتم .

يبدو واضحاً أن شهر العسل قد بدأ بين الإمارات وإيران ، ومع أن شهر العسل هذا ليس وليد اللحظة لكنه لم يعد ممكناً إخفاء حقيقتة ، وكل المؤشرات تذهب بنا إلى مرحلة جديدة قد تتغير فيها بعض التحالفات ، وقد تتضرر السعودية من هذا التقارب فيما يبدو حالياً انها غير مكترثة ! ، وفي الشأن اليمني وبالنظر للتراكمات التي صنعها العبث الإماراتي فسنظل لفترة نعاني الأمرين مالم تتغير أليات عمل التحالف بعد هذه التطورات ، وتستطيع السعودية التماشي مع رغبات وطموحات اليمنيين في استعادة الشرعية ، وتفعيل وجود الدولة ، واحترام السيادة .

دمتم سالمين ..

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص